Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

مرحبا بكم في:

الموقع الشخصي للأستاذ - رشاد الصغير -

فضاء بعث و تنمية المشروعات الفردية و المؤسسات الصغرى و المتوسطة في الوطن العربي

هل بإمكان الإدارة التونسية توظيف 200 ألف شخص ؟

مقال نشر بجريدة الفجر عدد 65 يوم الجمعة 16 شعبان 1433 ه الموافق ل 6 جويلية 2012

بقلم : أ- رشاد الصغير – خبير بنكي –

“التشغيل استحقاق يا عصابة السرّاق…” “شغل حرية كرامة وطنية…” هذه بعض من شعارات رفعها أصحاب الشهائد العليا وغيرهم من المعطلين عن العمل إبان ثورة تونس، فالتشغيل كان ومازال على رأس أولويات مطالب الثورة، ومن المستبعد أن تستقر الأوضاع الأمنية في تونس قبل إيجاد حلول عاجلة لمعضلة البطالة.

لقد نفذ صبر المعطلين عن العمل وملُّوا الوعود والانتظار، وتصاعدت درجة الاحتقان في نفوسهم، فلم يعد بالإمكان انتظار دوران عجلة الاستثمار وجني ثمار انجاز المشاريع  العمومية، وترقب استقرار الأوضاع في ليبيا، وتوقع انفراج الأزمة المالية في أوروبا… وبالتالي يتعين على الحكومة الحالية إعادة تقيم سياسة التشغيل، ودراسة كل الخيارات والحلول الممكنة منها والمستحيلة، والتي من شأنها أن تُفكّك هذه القنبلة الموقوتة والقابلة للانفجار في أي لحظة، خاصة مع حملات تأليب وتحريض جيوب الردة وبقايا التجمع المنحل.

في ظل هذا الظرف الاقتصادي والسياسي المحلي الصعب، وتداعيات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي  خاصة على قطاعي التصدير والسياحة، واحتمالات حدوث كساد اقتصادي في القارة العجوز، لن يكون باستطاعة القطاع الخاص خلق مواطن شغل بالعدد الكافي والمستوى المطلوب، إضافة أن فلسفة وإستراتجية القطاع الخاص تقوم أساسا على تعظيم الأرباح المالية، وهذا يعني توجيه استثماراته (القطاع الخاص) نحو المجالات الأكثر عائدا وليس الأكثر تشغيلا، وبالتالي لن يقدر الاقتصاد التونسيٍ في المدى المنظور خفض معدلات البطالة بصورة جلية، واستيعاب الأعداد المتزايدة من المعطلين عن العمل، والنتيجة ستكون المحافظة على رقم عشري  لمعدل البطالة في السنوات المقبلة.

جملة أسئلة تتبادر إلى الذهن :

– أين دور القطاع العام والوظيفة العمومية في المساهمة المباشرة في استحداث مواطن الشغل ؟

– هل صحيح أن الوظيفة العمومية غير قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من خرجي التعليم العالي ؟

– هل هناك نقص في موظفي الإدارة، الشيء الذي أربك سير دواليب الدولة ؟

– هل الفساد المستشري قي الإدارة التونسية مازال يؤد ألاف مواطن الشغل ؟

الإجابة المتداولة عن هذه التساؤلات تتخلص فيما صرح به الوزير المعتمد لدى رئيس الحكومة المكلف بالإصلاح الإداري الأستاذ محمد عبو لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، حين قال :  أن الإمكانات لا تسمح بتجاوز عدد الانتدابات المبرمجة… ضرورة الابتعاد عن عقلية السعي وراء الحصول على العمل في الوظيفة العمومية… أن الأمثل بالنسبة لتونس، كما هو معمول به في باقي دولالعالم، هو ألا تتجاوز نسبة الموظفين 3 بالمائة من عدد السكان،… إلا أن هذه النسبة قد تم تجاوزها لتبلغ زهاء 7 بالمائة… وهو ما يعتبر منافيا لقواعد حسن التصرف التي لها انعكاسات سلبية على الميزانية “.

– هل تعتبر تونس بلد الوظيفة العمومية ؟

– هل هناك وفرة في عدد الموظفين وأعوان الدولة ؟

– هل صحيح أن مؤشرات الوظيفة العمومية في تونس تفوق المؤشرات العالمية ؟

– ما هو العدد الأمثل لعدد الموظفين والأعوان في الدولة ؟

– هل رواتب الوظيفة العمومية يشكل عبأ على الاقتصاد الوطني ؟

أسئلة أحببت أن أشرك القارئ فيما توحي به من إجابات، هي في غاية الأهمية قصد التخفيف من حدة مشكلة البطالة، مع الملاحظ أن المؤشرات المستخدمة تهم الوظيفة العمومية وتستثني القطاع العام، أي تهم مجموعة الهياكل الإدارية التابعة للدولة من الإدارة المركزية والإدارات الجهوية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والجماعات المحلية.

1. هل مؤشر نسبة عدد أعوان الوظيفة العمومية من العدد الجملي للسكان المقدر بثلاثة  بالمائة (3%) معدل عالمي ؟

إذا أخذنا في الاعتبار بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ( OCDE) وهي بلدان تعتمد بالأساس على  الاقتصاد الحر والمبادرة الفردية، وذات إدارة عمومية متطورة تكنولوجيا، وهي بلدان ذات تنمية بشرية مرتفعة جدا، وتتصدر المراتب الأولى على مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال، فإن مؤشر نسبة عدد أعوان الوظيفة العمومية من العدد الجملي للسكان بالنسبة لهذه الدول يتجاوز الثلاثة بالمائة.

ففي إيطاليا وإسبانيا تقدر هذه النسبة بستة بالمائة، وفي الولايات المتحدة الأمريكية سبعة بالمائة، وفي كندا هذه النسبة في حدود عشرة بالمائة، أما في فرنسا المثال المتبع (بالنسبة لتونس) نجد 9 موظفين من جملة 100 ساكن يعملون في الوظيفة العمومية وهي نفس النسبة تقريبا في بريطانيا. أما في البلدان الاسكندينافية فإن النسب مرتفعة بشكل لافت، ففي فلندا 11.5 % ، في السويد 14 % ، في الدانمرك 15% ، أما في النرويج فتصل هذه النسبة إلى 16% . ( المثير للاهتمام  أن بلدا  كالنرويج يحتل المرتبة الأولى منذ سنوات عديدة على قائمة الدول حسب مؤشر التنمية البشرية ).

أما في البلدان الإفريقية الفرانكفونية فمؤشر نسبة عدد أعوان الوظيفة العمومية من العدد الجملي للسكان يتراوح بين 0.4 و 3.1 بالمائة من مجموع السكان كـ : بوركينافاسو، مالي، التشاد، الرأس الأخضر، أفريقيا الوسطى ومدغشقر. هذه البلدان ذات المعدل الضعيف  توجد في أسفل الترتيب حسب دليل التنمية البشرية للأمم المتحدة، وحسب تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لسنة 2012 يحتل بلد كـ : التشاد المرتبة الأخيرة تسبقها دولة إفريقيا الوسطى.

في اعتقادي الخاص ضعف مؤشر نسبة عدد أعوان الوظيفة العمومية من العدد الجملي للسكان لا يوحي بأي حال على تقدم البلد أو ازدهاره، بل بالعكس يدل على غياب سلطة الدولة وضعف الإدارة. ربما يوجد بلد واحد يشذ عن هذه القاعدة وهو سنغافورة، التي تعتبر المدينة الدولة بمواصفات خاصة جدا، ويعّد استثناء غير قابل للنسخ، ولكنه مثال ملهم لباقي الدول،  فبلد الخمسة ملايين نسمة ثلثه من الأجانب يشغل  127 ألف شخص في المرفق العام من بينهم 74 ألف موظف دولة ثلثيهما تتراوح أعمارهم بين 26 و 45 سنة، والجدير بالذكر أن  89 بالمائة من سكان هذا البلد يتعاطون  مع الإدارة عن طريق الانترنت.

وفي هذا الإطار يمكني أن أؤكد أن نسبة تقدر بحوالي 7 أو 8 بالمائة من السكان تعمل بالوظيفة العمومية يعتبر مؤشر معقول بالنسبة لبلد كتونس.

2. هل مؤشر نسبة عدد أعوان الوظيفة العمومية من العدد الجملي للسكان المقدر بسبعة  بالمائة ( 7% ) المؤشر الفعلي بالنسبة للوظيفة العمومية في تونس؟

إذا اعتبرنا عدد السكان في تونس 10.651 ألف ساكن حسب إحصاء ماي 2011، واعتمادا على مؤشر السبعة بالمائة التي ذكرها الوزير المعتمد لدى رئيس الحكومة المكلف الإصلاح الإداري فإن عدد الأعوان العموميين من المفترض أن يكون في حدود 745 ألف موظف، لكن حسب السيد الوزير تشغل الإدارة العمومية 583 ألف موظف عمومي من بينهم 25 ألف في الجماعات المحلية، وحوالي 170 ألف في المنشآت العمومية أي 413 ألف في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية فيكون مؤشر نسبة عدد أعوان الوظيفة العمومية من العدد الجملي للسكان حوالي 3.9 بالمائة للوظيفة العمومية  و 5.5 بالمائة للوظيفة العمومية والقطاع العام. فطبق هذه المعلومات المتداولة رسميا و بالرغم من تضارب الأرقام و الإحصائيات واعتبار جدلا أن مؤشر الوظيفة العمومية ( دون القطاع العام ) في حدود 5.5 بالمائة،  فإن تونس لا تعاني تضخما في عدد الموظفين، بل على العكس من ذلك تشهد نقصا واضحا وجليا قي كل القطاعات، خاصة الصحة والتعليم والعدل والأمن.

إن التطبيق  الفعلي  لمؤشر السبعة بالمائة من عدد أعوان الوظيفة العمومية من مجمل السكان والذي أتى على ذكره السيد الوزير كفيل بحل معضلة تشغيل حاملي الشهائد العليا وإحداث تغيير ايجابي في التركيبة الديمغرافية للإدارة التونسية.

3. وزن التأجير في الوظيفة العمومية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي PIB

إذا كان عدد الموظفين من مجمل السكان في تونس ضعيف مقارنة بالبلدان الرأسمالية، فهل مبلغ التأجير المخصص للوظيفة العمومية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي يعتبر مشطا ؟

في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ( OCDE) يتراوح مؤشر مبلغ التأجير بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي PIB ما بين 6 و 17.5 بالمائة، أما في تونس فإن نسبة هذا المؤشر في حدود 10.7 % (إحصاء 2009)، وينتظر أن يرتفع مقدار هذا المؤشر حين تصل كتلة الأجور خلال السنة الجارية إلى  8.564 مليون دينارا. يعتبر هذا المعدل ضعيفا مقارنة مع بلدان أخرى مثل بريطانيا وايطاليا واسبانيا اللواتي يصل فيها هذا المؤشر إلى 11%   ، وفي كندا 11.5%  ، وفي النرويج 12 % ، وفي فرنسا     12.5% ، وفي فلندا 13.5%  ، وفي السويد % 14.5 ، وفي الدانمرك 17.5 %. إلا أن الإشكال يكمن في عدم ملائمة مؤشر كتلة الأجور بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي مع عدد الموظفين.

خلاصة القول أن الوظيفة العمومية تستطيع استيعاب عشرات الآلاف من المعطلين عن العمل من ذوي حاملي الشهائد العليا خاصة في ميادين الصحة والتعليم والعدل والأمن. وللاستفادة القصوى من هذه العملية يتوجب البدء في إصلاحات حقيقية وجريئة  للجهاز الإداري والقطاع العمومي ليكونا نعمة على البلاد والعباد، وأداة  للدفع إلى الأمام ومحاربة التخلف ومنطلقا للعمل المستقل، وأولى هذه الإصلاحات، تتمحور في التخلص من منظومة الفساد والإفساد (مع العلم أن الفساد يشمل إضافة إلى السرقة والرشوة وما يعاقب عليه القانون، عدم الكفاءة والجمود والكسل والتغيب عن العمل وعدم القدرة عليه، وضعف الإنتاجية، وقلة التأهيل وفساد القوانين واللوائح …) :

أولا : إطلاق عملية المغادرة الطوعية والتي تستهدف إحالة  ما يقارب 100 ألف شخص على التقاعد المبكر من الإدارة العمومية، الجماعات المحلية، المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، المنشآت العمومية ذات الصبغة الاقتصادية والمالية ابتدءا من سن الخمسين عام فأكثر. هذا الإجراء يمكن من :

  1. فتح باب تطهير الإدارة العمومية والقطاع العام بعيدا عن سياسة الاجتثاث، إذا أردنا توجيه الإدارة التونسية نحو المستقبل، وإلى تحقيق أهداف الثورة، فلن يتم ذلك بنفس الموظفين الذين كانوا سببا في فسادها.
  2. خلق مواطن شغل إضافية.
  3. تشبيب الإدارة العمومية والقطاع العام وإعطائهما دفعا جديدا.
  4. إضافة بعد جديد للوظيفة العمومية لتنمية مستدامة، وذلك بتشجيع المحالين على التقاعد المبكر على العمل في القطاع الخاص وبعث منشآت اقتصادية، الشيء الذي سيؤدي إلى حركية اقتصادية تساهم في تشغيل اليد العاملة المعطلة، وبفضل المعرفة و الخبرة المكتسبة والنضج والاستقرار العائلي لعدد كبير من قدماء الإدارة العمومية و القطاع العام ستكون نسب نجاح المشروعات الجديدة أعلى من سواها من المشروعات الشبابية.
  5. تحسين الوضعية المالية لصناديق التقاعد.

ولكي لا تثقل ميزانية الدولة يتم تمويل عملية المغادرة الطوعية بإحداث حساب خاص في الخزينة يمول بواسطة نسبة من :

– برامج التشغيل والتكوين.

– ضريبة خاصة على الثروات.

– ضريبة خاصة على سلع الرفاهة.

– مساهمة الموظفين والعملة المستفيدون من هذا البرنامج بنسب من أجورهم لمدة محددة.

– مساهمات دولية.

– موارد أخرى.

ثانيا : مراجعة التسميات التي وقعت بعد 14 جانفي  و 23 أكتوبر 2011.

إن ما حصل بعد الثورة من التسميات داخل هياكل الوظيفة العمومية و القطاع العام وما صاحبها من احتجاجات على تعيين بعض المسؤولين في الإدارات والمؤسسات العمومية، إلا دليل على قوة لوبي  الفساد والإفساد الذي مازال يواصل عمله بكل شجاعة وجرأة إلى يومنا هذا، حيث تظهر فعالية هذا اللوبي في حماية أعضائه بعمليات ممنهجة، وذلك بإعادة إدماج المبعدين عن مسؤولياتهم بعد 14 جانفي، وإسنادهم مسؤوليات أخرى بعيدة عن الأضواء، بمرتبات وامتيازات أهم، وإعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات فيما بينهم.

ثالثا : مقاومة التبذير  وإهدار المال العام وعقلنة النفقات العمومية.

ضرورة حصر العدد الحقيقي للأعوان والإطارات العموميين، وحصر ممتلكات الإدارة من سيارات   وتجهيزات وغيرها، ومراقبة استعمالاتها، و التقليص من الخطط الوظيفية وإلغاء المنح الوظيفية العينية خاصة للخطط الوظيفية على مستوى الإدارة المركزية (السيارات الإدارية الوظيفية، مقتطعات التزود بالبنزين، السكن، الماء، الكهرباء، الهاتف وغيرها )، والاكتفاء بمنحة نقدية، مع التأكيد أن للموظف الحق في أجرة عادلة تتناسب مع مسؤولياته وقدراته وأدائه، و ترشيد المهمات للخارج وبدلات السفر (ندوات، تربصات، زيارات…).

رابعا : إصلاح المدرسة الوطنية للإدارة

يمثل خريجو المدرسة الوطنية للإدارة بتونس – وهي مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية تحت إشراف الوزارة الأولى وذات ميزانية ملحقة بالميزانية العامة للدولة –  القلب النابض للإدارة، فمنذ إنشائها سنة 1949 على غرار المدرسة الوطنية للإدارة في فرنسا وتونستها عام 1956، تخرج منها آلاف من الإطارات العليا والمتوسطة وكذلك الأعوان.

لا أحد ينكر الدور المهم والتاريخي الذي قامت به هذه المدرسة منذ فجر الاستقلال من تكوين موارد بشرية لسد الشغور الحاصل في المناصب الإدارية، والتي كانت من نصيب إداريين من أصحاب الجنسية الفرنسية بإطارات وأعوان من ذوي الجنسية التونسية، ودور المدرسة قائم إلى هذا اليوم في التكوين المستمر وتطوير الكفاءات  والقيام بالبحوث والدراسات.

إلا أنه ومع مرور الزمن تكونت حلقة (لوبي) ضم مجموعة (وإن كانت صغيرة) من خريجي المدرسة وإطارات وأعوان من خارجها، غطى جميع الوزارات والدواوين والشركات العمومية وقطاع المال والبنوك، وتلوّن هذه اللوبي حتى النخاع بألوان الحزب المنحل، وصار الانتماء لهذه المجموعة المدخل الرئيسي للحصول على المراكز القيادية في الوظيفة العمومية والقطاع العام، إلى جانب عضوية مجالس إدارات المنشآت العمومية ومؤسسات قطاع المال والأعمال وغيرها من المرافق، الشيء الذي ساهم في انتشار المحسوبية والرشوة  والأخذ بالخاطر والتستر على التجاوزات وسياسة تبادل المنافع  وإهدار المال العام، هذا ما أثقل  أداء الإدارة وأثر على نجاعتها، وصارت أداة للجذب إلى الوراء وتكريس التخلف ونقمة على البلاد والعباد، فإصلاح المدرسة الوطنية للإدارة وإلحاقها بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ضرورة لتحييد الإدارة و القطاع العام.

في الختام أأكد أن نقص العنصر البشري في الإدارة العمومية يعرقل التنمية، فلا نستطيع الحديث عن تنمية وطنية أو جهوية أو محلية في ظل إدارة لا تتوفر لها الموارد البشرية الضرورية، وعاجزة أن ترعى مصالح المواطنين والمستثمرين التونسيين والأجانب. وفي ظل معدل بطالة مرتفع ومهما كانت  نجاعة القطاع الخاص، وبالرغم ما يوصف به الموظف العمومي من كسل وبلادة، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال القفز فوق دور الوظيفة العمومية والقطاع العام في إحداث مواطن الشغل والمساهمة الفعالة والمباشرة في القضاء على البطالة.