Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

مرحبا بكم في:

الموقع الشخصي للأستاذ - رشاد الصغير -

فضاء بعث و تنمية المشروعات الفردية و المؤسسات الصغرى و المتوسطة في الوطن العربي

القرض الصغير أو القرض التضامني أو الرأس المال الصغير أو السلفيات  في مناسبات الأفراح كالزواج و الختان أو مناسبات الأتراح كالموت والمرض  والكوارث وغيرها … آليات معروفة ومتداولة منذ القدم عند أغلب شعوب العالم ، بأسماء  متعددة و أساليب مختلفة وفقا للعادات والتقاليد والدين  . ولكن بصفتها الحالية بدأت هذه الآلية منذ أكثر من 30 سنة خاصة عن طريق  الجمعيات والمؤسسات الغير الحكومية في كثير من بلدان آسيا وإفريقيا و أمريكا اللآتنية…


ملامح عن القرض الصغير في العالم

مقدمة:

القرض الصغير أو القرض التضامني أو الرأس المال الصغير أو السلفيات  في مناسبات الأفراح كالزواج و الختان أو مناسبات الأتراح كالموت والمرض  والكوارث وغيرها … آليات معروفة ومتداولة منذ القدم عند أغلب شعوب العالم ، بأسماء  متعددة و أساليب مختلفة وفقا للعادات والتقاليد والدين  . ولكن بصفتها الحالية بدأت هذه الآلية منذ أكثر من 30 سنة خاصة عن طريق  الجمعيات والمؤسسات الغير الحكومية في كثير من بلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا اللآتنية.

غرامين بنك كان أول بنك خاص لإقراض القرويين الأكثر فقرا في بنغلادش أسسه محمد يونس أستاذ الاقتصاد بجامعة تشتاقون     ” Chittagong ”  بعد مرحلة تجريبية ابتدأت سنة 1977 بتأسيس  أول فرع بنكي تابع للبنك الفلاحي لبنغلادش (بنك كريشي) باسم” فرع غرامين النموذجي للبنك الفلاحي” (غرامين لفظ بنغالي يعني الريف أو للقرية )  بقرية  قرب الحرم الجامعي لمدينة تشتاقون تسمى” جوبرى”  سكانها من المزارعين الفقراء والحرفين البسطاء.
تمّ امتدت التجربة إلى داخل البلاد في 6 جوان 1979  في منطقة ” تنقا يل” القريبة من العاصمة دكا بتركيز تسعة عشر فرعا .
في سنة 1982 انطلق برنامج للإقراض بثلاثة سنوات ليشمل  5 مناطق بنغالية :
دكا في وسط البلاد ،
تشتاقون في الجنوب الشرقي ،
rangpur في الشمال الشرقي ،
patuakhali في الجنوب ،
و تنقا يل في شمال داكا. فإلى يومنا هذا استفاد من هذا النوع من القروض أكثر من 60 مليون شخص في جميع أنحاء العالم .

لم ينتظر محمد يونس انتهاء التجربة وأنشئ رسميا في 2 أكتوبر 1983  ” غرامين بنك”  كبنك مستقل خاص مملوك حاليا من طرف مقترضيه بنسبة 94% معظمهم من النساء و6% الباقية مملوكة من طرف الدولة البنغالية ، بنك  انطلق من الواقع المعاش وليس من النظريات الاقتصادية الجاهزة ، بنك لإقراض أفقر الفقراء من دون طلب ضمانات ، أسست مبادئه على نقيض البنوك التجارية الكلاسيكية.
لقد حرر محمد يونس القرض من عبودية الضمان فحق الحصول على قرض  من حقوق الإنسان حسب رأيه.
فمن أقل من 15 ألف مقترض سنة 1980 بلغ عدد أعضاء البنك  في شهر فيفري (فبراير) 2007 :سبعة مليون عضو موزعين على مليون و 107 ألف مجموعة  و124 ألف مركز، أمّا فروع البنك فبلغ عددها 2.381  فرع تغطي أكثر من 75 ألف قرية بنغالية ، أما عدد  الأعوان وإطارات البنك فتجاوز الستة عشر ألف .
تعد التجربة البنغالية من أنجح تجارب الإقراض الصغير في العالم ، وقد صارت مثالا يحتذي به في كثير من الدول .( أنظر التجربة البنغالية )

اليوم يوجد الآلاف من مؤسسات الإقراض الصغير في العالم والتي تشمل :
– صناديق محلية للقرض والادخار
– منظمات وجمعيات غير حكومية
– بنوك تضامنية
– برامج الأمم المتحدة
وغيرها من المبادرات مع نفس المبادئ  العامة أي :
– استهداف الفقراء
– قروض بمبالغ صغيرة
– نسبة فائدة معقولة
– مبادرة فردية وقطاع خاص
– التضامن وضمان المجموعة

ماهية القرض الصغير:

القرض في اللغة ما يعطى على أن يعاد بعد مدة والجمع قروض فالقرض الصغير آلية لتقريب رأس المال إلى الفئات الخارجة عن نطاق اهتمام الجهاز المصرفي والمالي التجاري.
فمفهوم القرض الصغير يختلف من مؤسسة إلى أخرى  ومن بلد إلى بلد  وهذا ما يجعل كل تجربة في هذا الميدان جديرة بالدراسة والاهتمام . و للاقتراب أكثر من هذه الآلية و تعريفها نستطيع أن نذكر بعض خصائص  هذه التجارب.

أهداف القرض :

كان هدف محمد يونس بإنشائه لغرامين بنك إعانة كل شخص على الوصول إلى أقصى حدود إمكانياته فهو قبل كل شيء آلية لتحرير أحلام الناس ومساعدة  أفقر الفقراء على المحافظة على ماء الوجه وإعطائهم معنى لحياتهم ، لم يكن يهدف محمد يونس من إنشاء البنك منح القروض فحسب  ولكن  إلى انتشال مواطنيه من براثين الفقر والقضاء على أسبابه .

أما التجربة الأمريكية الآتينية  فقد تخطت هذا الهدف إلى تنمية المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومساعدتها على المساهمة الحقيقية في الاقتصاد.
فسنوات التضخم المالي وبرامج الإصلاح الهيكلي للمدينين كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي زاد في انتشار الفقر في هذه المنطقة خاصة بعد خوصصة كثير من المؤسسات العمومية والعجز المالي لميزانيات هذه الدول. فقد وجد كثير من الأجراء أنفسهم في الشارع يقومون بأعمال حرة خارج نظام العمل المقنن.

ففي بداية التسعينات من القرن الماضي كان ما يقارب نصف اقتصاد كثير من دول أمريكا الآتنية اقتصاد موازي .
ولانعدام الضمانات العينية المطلوبة من البنوك التجارية ونسبة الفائدة المرتفعة المفروضة من المرابين كان من الصعب على كثير من أصحاب الأعمال الحرة الحصول على قروض أو تسهيلات بنكية .وقد أشار  Hernando de Bosquet الاقتصادي البيروني في كتاباته حول الاقتصاد المهمش إلى ظاهرة إقصاء الفقراء من النظام الرأسمالي المقنن ومن عدم إمكانية الاستفادة من التمويلات البنكية  لغياب الأطر القانونية لإثبات حق الملكية لممتلكات فقراء هذه المنطقة   وبالتالي جعلت من هذه الممتلكات’’ رأس مال ميت’’ لا يستطيع هؤلاء تقديمها كضمان للبنوك التجارية .
فكانت برامج القروض الصغيرة لصغار المنتجين وتجار القطاع المهمش وكذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .

ونتيجة للطلب المتزايد على هذه القروض تحولت كثير من جمعيات القرض الصغير إلى بنوك.
ففي بوليفيا تحولت سنة 1992  جمعية التنمية للمؤسسات الصغرى (Fundacin para la Promocion y Desarollo de la Microempresa :prodem ) وهي جمعية للقروض الصغرى بدون هدف ربحي إلى أول بنك تجاري خاص بأمريكا الآتنية باسم بنك التضامن (BancoSolidario)   متخصص في تمويل المؤسسات الصغرى والمتناهية الصغر.

ا لشريحة المستهدفة:

تتفق كل تجارب الإقراض الصغير على استهداف الأشخاص الذين ترفض البنوك التجارية التعامل معهم لا لشيء إلا لأنهم  فقراء ومعدومي الدخل ، فالاعتقاد السائد أن الفقير لا يستطيع أن يسدد أي سلفه فكل دخل مالي إضافي سيذهب حتما لتلبية احتياجاته الأساسية الملحة  ثم أن الفقير يصعب عليه  أن يقدم ضمانات عينية ذات قيمة للبنك، هذا بالإضافة  للتكلفة الإدارية المرتفعة لملف القرض الصغير مقارنة مع الأموال المقرضة  .
غرامين بنك استهدف بالأساس العنصر النسائي الأكثر فقرا . فقد لاحظ محمد يونس أن الجهاز البنكي التقليدي يرفض التعامل مع الفقراء ومع النساء فما بالك إذا جمع الحريف بين الصفتين، فحظوظ المرأة الفقيرة للحصول على قرض تبدو معدومة , لذلك أراد محمد يونس أن تكون النسبة الأكبر من حرفاء  غرامين بنك  من النساء. وقد لاحظ أن القرض الممنوح للمرأة يساهم في النهوض بالأسرة وتحسين ظروف عيشها أكثر من القرض الممنوح للرجل ، زيادة على ذلك تعامل المرأة المسؤول في تسديد القرض ، فنجد اليوم أن 96%  من حرفاء  غرامين بنك  من النساء.
في تونس البنك التونسي للتضامن ثلثي  حرفائه من الشباب الذي تتراوح أعمرهم بين 18 و35 سنة وخاصة خرجي التعليم العالي والمدارس الفنية.
بنك التضامن البوليفي 78% من حرفائه  من الهنود والنساء.
أما في البلدان الصناعية كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، كان التركيز على الفئات الاجتماعية التي تتحصل على الحد الأدنى من المنافع الاجتماعية والفئات التي لا تشتغل بصفة دائمة أو نصف الوقت وكذلك شبان الأحياء الصعبة من أبناء الأقليات العرقية والمهاجرين.

كل التجارب تتفق على استهداف الإنسان وليس ملفات أو أرقام  حسابات مصرفية , تجارب تستهدف أشخاص {كوان }لهم أحلامهم وطموحاتهم. يقول محمد يونس في كتابه عالم بدون فقر ” أطلب دائما من موظفي البنك الاهتمام بالمقترض وليس بالقرض واعتباره كائن إنساني كامل الحقوق ”

مبالغ القرض :

مبلغ القرض الصغير يتراوح من 100 دولار إلى 30 ألف دولار وأكثر وذلك حسب البلدان ومؤسسات الإقراض
فأول مبلغ أقرضه محمد يونس في بنغلادش كان في حدود 27 دولار لاثنان وأربعين منتفع .
في الكامرون 250 دولار  تمكن عائلة من 5 أفراد من زرع أشجار نخيل الزيت والعيش بما يدره هذا النشاط
70 دولار تمكن عائلة مكسيكية من التجارة في أدوات الطبخ
أما في البلدان الصناعية ف20 ألف دولار يعتبر قرض صغير ربما لا يسمح حتى بانطلاقة مشروع مربح
ففي فرنسا بنك تنمية المؤسسات الصغرى والمتوسطة يقرض مبالغ من 3000 إلى 8000 أرو ويشترط على الباعث البحث عن تمويل تكميلي من إحدى البنوك التجارية يساوي على الأقل المبلغ الممنوح.
كذلك شبكة المبادرة التي تضم جمعيات متكونة من رجال أعمال تساهم بقروض من 12000 إلى 45000 أرو
البنك التونسي للتضامن يقرض إلى حدود 48 ألف دينار زيادة على اعتماد حكومي على شكل قرض بدون فوائد ب24 ألف دينار

الأنشطة المستهدفة :

كل الأنشطة الاقتصادية مستهدفة من القرض الصغيرة : التجارة الفلاحة الحرف الصناعات التقليدية الخدمات قطاعات منظمة وهامشية في الوسط الريفي والحضري  فغرامين بنك يتدخل في الوسط الريفي بعكس بنك التضامن البوليفي الذي كان نشاطه في الوسط الحضري

الضمانات :

تتفق كل التجارب على عدم المطالبة بضمانات عينية وشخصية كالبنوك التجارية
فغرامين بنك أول من أقام نظام المجموعات التضامنية الذي يرتكز على تكوين مجموعات صغيرة بخمسة أفراد من خارج العائلة  لهم نفس التطلعات ونفس الظروف الاقتصادية والاجتماعية هذه المجموعة مسؤولة  عن الاستعمال الأفضل للأموال ولكنها ليست  مطالبة بسداد دين العضو المتخلف , في المرحلة الأولى اثنان من المجموعة يحصلان على قرض صغير قصير المدى لا تتعدى مدته العام الواحد{50 قسط}( قرض لعمل إنتاجي وليس استهلاكي ) ويتم استرجاعه أسبوعيا خلال اجتماعات في مراكز تضم عدد من المجموعات مع مسؤول من البنك,يقع مراقبة المجموعة خلال الشهر الأول للتأكد من إستعاب الأعضاء لمباديء البنك و مع استخلاص الأقساط الستة الأولى يحق لاثنان من المجموعة الانتفاع بدورهم بقرض ثم  يأتي بعد ذلك دور الخامس وهو المسؤول عن المجموعة .وتستطيع المجموعة الحصول على قرض آخر شريطة  خلاص  الأول .
وبعكس غرايمن بنك البنك التونسي للتضامن لا يرتكز على نظام مجموعات الضمان بل يقوم برهن المعدات والتجهيزات الممولة من طرفه
عناصر النجاح لمؤسسة تمويل المؤسسات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر

ليست كل تجارب القرض الصغير في العالم تجارب ناجحة فهناك من المؤسسات من أغلقت أبوابها لأسباب متعددة نذكر منها:

– انتهاء الدعم الحكومي
– انتهاء البرنامج
– الإفلاس وعدم المردودية
– عدم تلاءم شروط التمويل مع احتياجات الاستثمار

فنجاح أي مؤسسة إقراض يستوجب الاهتمام بالعناصر التالية:
1 – عدم الخلط بين :

وأحسن مثل على دلك تجربة غرامين بنك في قربها من منتفعيها وصغر مبالغ القروض و حرصها على استخلاص أموالها مع المحافظة على مرد وديتها المالية  فبخلاف   سنة  1983,1991,1992  يحقق أرباح صافية .
2-  البرامج الموجهة لخلق وتنمية المشاريع الصغرى و المتوسطة.
تجارب أمريكا الآتنية تتنزل في هدا السياق في استحداث بنوك تجارية  لا تعتمد على الضمانات العينية ولكن على مردودية المشاريع فاهتمت بالادخار و العمليات البنكية  الكلاسيكية وتوظيف فوائد على القروض  تضمن ربحية البنك
فلكل من هذه البرامج  منهجية وقواعد مختلفة عن الآخر
2- عدم الخلط بين :
1- الموارد المخصصة للإقراض
2 –  الموارد المخصصة لبرامج البنية الأساسية من طرقات , ماء صالح للشراب ، الكهرباء , التكوين المهني ,الرسكلة ، المنح التشجيعية
فيحبذ أن تكون الاستثمارات الموجهة لقطاعات  ذات مردود مالي آجل   من  الموارد التي لا ينتظر مانحيها استرجاع أموالهم أي   من هبات  وريع التظاهرات الفنية والرياضية اعتماد من ميزانية الدولة أو من المجتمع المدني وغيرها.
ولنا في  التجربة التونسية المتمثلة في الصندوق الوطني للتضامن 26/26 و الصندوق الوطني للتشغيل 21/21 أحسن مثال على ذلك.

3 – الاهتمام بمردودية المؤسسة المالية والمحافظة على توازناتها المالية
فوجوب الربح يجعل من المؤسسة المالية :
1-   تستمر في نشاطها لسنوات طويلة
2- تحسن أدائها  باللإستثمار في الموارد البشرية والمادية والتنظيمية
3- تتجنب تمويل المشاريع الغير المجدية وبالتالي تتجنب إهدار مال المانحين خواص كانوا أو عموميين

4 -إدارة متمكنة
فإختيار المسيرين والموظفين من ذوي  الكفاءة التقنية (خاصة التقنيات البنكية) والصفات الإنسانية ( حب الفقراء و ذوي الإحتيجات الخصوصية والشباب… ) كثير من المؤسسات الناجحة اعتمدت على تكوين موظفيها على الأرض مع برامج تكوين خصوصية وعلى تحفيزهم ماليا وتجنبت التغير السريع للموظفين في الفروع.
فكيف نطالب من المشاريع الصغيرة حسن التسير والمؤسسة المالية المانحة للقرض تشكو من سوء التصرف والعجز المالي 1 – البرامج الموجهة لاستئصال الفقر و تحسين ظروف العيش والتي ترتكز أساسا على المشاريع المتناهية الصغر

يتتبع